الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

97

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

والّا لو أنكرت ذلك كما انكر المخالف وجعل أحد أدلته عدم كون الميتة ميتة قبل البرد فلا اثر لدعوى الاطلاق بل لا بد في جوابه ان يقال ما قلنا فافهم . واما وجه القول الثاني فما يمكن ان يستدل به أمور : الاوّل : ما أشرنا إليه من أنه ما دام تكون الحرارة باقية في الجسد فهي تكشف عن بقاء علقة الروح فيه وعدم زهاقه عنه ومع برد الجسد قطع الروح علاقته عن الجسد كاملا وفيه ما قلنا من أنه مع كون موضوع الأدلة الميّت وهو عرفا صادق ولو قبل البرد فلا مجال لهذا والشاهد عليه صحة غسله ودفنه في هذا الحال مع أنه لو كان حيّا لا يصح غسله وكفنه ودفنه . الثاني : بعض الروايات مثل ما رواها إبراهيم بن ميمون « قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يقع ثوبه على جسد الميّت قال إن كان غسل الميّت فلا تغسل ما أصاب ثوبك منه وان كان لم يغسل فاغسل ما أصاب ثوبك منه يعنى إذا برد الميت » « 1 » تمسكا بذيل الرواية « يعني إذا برد الميت » فما دام لم يبرد لا يجب ملاقاة الثوب للميّت غسله بمقتضى مفهوم الكلام وفيه ان كون هذه الفقرة اعني « يعني إذا برد الميت » من كلام الامام عليه السّلام غير معلوم ومن المحتمل كونها من أحد ناقلي الرواية فلا يمكن التمسك بها . وكالرواية التي رواها إسماعيل بن جابر « قال دخلت عن أبي عبد اللّه عليه السّلام حين مات ابنه إسماعيل الأكبر فجعل يقبّله وهو ميت فقلت جعلت فداك أليس لا ينبغي ان يمسّ الميت بعد ما يموت ومن مسّه فعليه الغسل فقال اما بحرارته فلا بأس انما ذلك إذا برد » « 2 » .

--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 34 من أبواب النجاسات من الوسائل . ( 2 ) الرواية 2 من الباب 1 من أبواب النجاسات من الوسائل .